العيني

110

عمدة القاري

مالِكٍ أنَّ جَدَّتَهُ مُليْكَةَ دَعَتْ رسولَ اللَّهِ لَطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قال : ( قُومُوا فَلأضلِّيَ لَكُمْ ) قال أنَسٌ فَقمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ ما لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ رَسولُ الله وَصَفَفْتُ واليَتِيمَ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَّلَى لَنا رَسولُ الله رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ . ( الحديث 083 أطرافه في : 727 ، 068 ، 178 ، 478 ، 4611 ) . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله وهم خمسة : عبد ا بن يوسف التنيسي ، والإمام مالك بن أنس وإسحاق بن عبد ا بن أبي طلحة ، وربما يقال إسحاق بن أبي طلحة ، بنسبته إلى جده ، واسم أبي طلحة : زيد بن سهل الأنصاري النجاري ، وكان مالك لا يقدم على إسحاق أحد في الحديث ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة . والرابع : أنس بن مالك خادم النبي . والخامس : جدته مليكة ، بضم الميم ، والآن يأتي بيانها مفصلاً . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : الإخبار كذلك . وفيه : العنعنة في موضعين وفيه : عن إسحاق بن عبد ا بن أبي طلحة ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني والحموي : عن إسحاق بن أبي طلحة بنسبته إلى جده . وفيه : الاختلاف في الضمير الذي في جدته . فقال ابن عبد البر وعبد الحق وعياض يعود على إسحاق ، وصححه النووي ، ويؤيده ما رواه أبو داود : حدّثنا مسلم بن إبراهيم حدّثنا المثنى بن سعيد حدّثنا قتادة عن أنس بن مالك : ( أن النبي كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة أحياناً فيصلي على بساط لنا ، وهو حصير ننضحه بالماء ) . وأم سليم هي : أم أنس ، وأمها مليكة بنت مالك بن عدي ، وهي جدة أنس . واختلف في اسم : أم سليم ، فقيل : سهلة . وقيل : رميلة . وقيل : رميثة . وقيل : الرميصاء . وقيل : الغميصاء . وقيل : أنيفة ، بالنون والفاء مصغرة ، وتزوج أم سليم : مالك بن النضر فولدت له أنس بن مالك ، ثم خلف عليها أبو طلحة فولدت له : عبد ا وأبا عمير ، وعبد ا هو والد إسحاق ، راوي هذا الحديث عن عمه أخي أبيه لأمه : أنس بن مالك . وقال ابن سعد وابن منده وابن الحصار : يعود الضمير في جدته على أنس نفسه ، ويؤيده ما ذكره أبو الشيخ الأصبهاني في الحادي عشر من ( فوائد العراقيين ) : حدّثنا أبو بكر محمد بن جعفر ، قال ؛ حدّثنا مقدم بن محمد بن يحيى عن عمه القاسم بن يحيى عن عبيد ا بن عمر عن إسحاق بن أبي طلحة ، عن أنس ، قال : ( أرسلت ، جدتي إلى النبي واسمها مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة فقمت إلى حصير لنا . . . ) الحديث . ولا تنافي بين كون مليكة جدة أنس ، وبين كونها جدة إسحاق . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضاً في الصلاة عن إسماعيل بن أبي أويس ، وعن أبي نعيم وعن عبد ا بن محمد المسندي . وأخرجه مسلم فيه عن يحيى ، وأبو داود فيه عن القعنبي ، والترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى ، والنسائي فيه عن قتيبة . ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث : وعند مسلم : ( فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا ، فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح ، ثم يؤم رسول الله فنقوم خلفه ، وكان بساطهم من جريد النخل ) . وعند ابن أبي شيبة : عن أنس بن مالك ، قال : ( صنع بعض عمومتي للنبي طعاماً ، فقال إني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه . قال : فأتاه وفي البيت فحل من تلك الفحول ، فأمر بجانب منه فكنس . ورش فصلى فصلينا معه ) . وعند النسائي : ( أن أم سليم سألت رسول الله أن يأتيها فيصلي في بيتها فتتخذه مصلىً ، فأتاها فعمدت إلى حصير فنضحته فصلى عليه ، وصلينا معه ) . وفي ( الغرائب ) للدارقطني : عن أنس ، قال : ( صنعت مليكة طعاماً لرسول الله فأكل منه وأنا معه ، ثم دعا بوضوء فتوضأ ، ثم قال لي : قم فتوضأ ومر العجوز فلتتوضأ ومر هذا اليتيم فليتوضأ . فلأصلي لكم . قال : فعمدت إلى حصير عندنا خلق قد اسود ) . وفي رواية : ( قطعة حصير عندنا خلق ) . وفي ( سنن البيهقي ) من حديث أبي قلابة : عن أنس ( أن النبي ، كان يأتي أم سليم يقيل عندها ، وكان يصلي على نطع ، وكان كثير العرق فتتبع العرق من النطع فتجعله في القوارير مع الطيب ، وكان يصلي على الخمرة ) .